كان مكان عرض أزياء “أنطونيو بيراردي” Antonio Berardi اليوم يشبه إحدى مباني المكاتب الفارغة والمزودة بعروض بانورامية آسرة لمدينة لندن. لقد كان المكان ملائماً تماماً: كان المهندس المعماري البرازيلي المعروف “أوسكار نيماير” Oscar Niemeyer – الذي وافته المنية أواخر العام الماضي – مصدر الإلهام الأكبر لمجموعة أزياء بيراردي لموسم الخريف.

بين جنبات إحدى حجرات المكاتب تلك – والتي يعشقها المطورون، والتي من المحتمل أن يكون “نيماير” قد نظر إليها من منظور غامض، كان الأمر برمته يرجع إلى رغبة بيراردي في تصميم مجموعة أزياء تتفق مع المقولة الشهيرة للمهندس المعماري نيماير؛ وهي: “لا يتعلق عملي بالمفهوم الخاص بالاهتمام بالعملية قبل الشكل، ولكنه يتعلق بالمفهوم الخاص بأن الشكل يتبع الجمال، بل إن الشكل يتبع الأنوثة”.

بيد أن المصمم لم يتأثر بما سبق ذكره بشكل حرفي. لمزيد من التوضيح، لم يبرز الموضوعات التي اقتبسها من المهندس المعماري بشكل كبير – هذا باستثناء السمة المميزة لتصميم كعوب الأحذية المنحنية وما ميزها من زخرفة بقماش من لون آخر وتطريزات “مستوحاة من صور فوتوغرافية لسماء البرازيل” – وهذا ما أوضحه في الكواليس بعد انتهاء العرض. وفي العموم، أثرت الدقة المعمارية التي تميز بها المهندس المعماري نيماير على مجموعة الأزياء. وتولت عارضات الأزياء مسؤولية إظهار شكل الجسم، وقد اتسمن بالجاذبية والروعة في أثناء العرض. لقد كان من الممتع أيضاً أن نستمع لحديث بيراردي عن تلك الأشكال ويصفها بأنها “رهبانية”. لقد اتضحت هذه الرهبانية بالتأكيد في بداية العرض عندما ظهر على ممر العرض معطف مصنوع من النيوبرين، ليتبعه بعد ذلك تصميمات عدة من السترات الطويلة والضيقة، بما في ذلك المعطف الطويل جداً الذي كان طوله يصل إلى الأرض. كما ضم العرض سترات قصيرة أيضاً. في حقيقة الأمر أصبحت الرهبانية تناسب تصميمات بيراردي للغاية، خصوصاً وأنه بارع في تصميم تلك القطع – لقد اتضحت تلك السمة بشكل أكبر في الفساتين الضيقة والقصيرة، بل وبلغت التصميمات قمة نجاحها مع عرض القطع الرائعة التي امتزجت تطريزاتها مع بين الأشكال المعمارية الطولية. في هذا العرض، طغت التطريزات الشبكية على معظم أجزاء الملابس، لتعطي إحساساً ببساطة تصميمها وألوانها. يمكننا تلخيص العرض بأن الدقة صنعت الجاذبية بطريقة غير متوقعة من أجل هذا المصمم.

 

 

تعليقات