تنتمي عروض أزياء “جورجيو آرماني” Giorgio Armani إلى عالمها الخاص. فهي عروض ملحمية تضم تصميمات فريدة من أفكار هذا المصمم الذي تغاضى عن إنجازات أربعة عقود حددت ملامح هذه الصناعة بدءاً من الثورة ووصولاً إلى إقامة دعائم الموضة. وأحياناً ينظر “آرماني” إلى مواطن قوته ويأتي لنا بالأوراق الرابحة. وأحياناً أخرى، يقبل الدخول في تحدٍّ مجهول، ويُقابل ذلك بنجاحٍ أقلَّ مستوى. وبشكل عام، يُعد عرض “إمبوريو” Emporio اليوم أحد تلك التحديات غير مضمونة النجاح.

وبشكل مثير للغموض إلى حد ما، كان يُطلق على الكحل اسم “كاجال” Kajal، و”الكاجال” هو صبغة شاع استخدامها لتلوين مستحضرات التجميل لقرون عديدة. وهكذا ربما يوضح هذا الأمر مجموعة الألوان التي تتنوع ما بين درجات الزهري الفاتح ودرجات الأزرق الدخاني، الأمر الذي يتناغم مع إيقاع “آرماني” في التصميم كما نعلم. وكانت هناك آثار واضحة لذلك المصمم في القَصَّة الناعمة التي تميز ستراته، أو معاطفه التي يطغى عليها طابع رجولي. ولكن في حقيقة الأمر، تجسدت السمة الرئيسة التي حددت ملامح هذه المجموعة في شغف “آرماني” الطويل باليابان، وتجلَّى هنا هذا الشغف في تصميمات أكثر تطرفاً. وإذا كنت قد تساءلت من قبل كيف سيبدو الأمر عند رؤية هذا التمازج بين أفكار “آرماني” وأفكار المصممة اليابانية “راي كاواكوبو”، فلا تسرح بخيالك إلى أبعد من التصميمات الثنائية الأبعاد المصنوعة من القطيفة المتماسكة. كما نوَّهت أحجام السراويل والسراويل القصيرة ذات الثنايا المستقيمة والتصميمات ذات الوسط المرتفع التي يغلب عليها الطابع الإدواردي والحواشي التي تتخذ شكل بتلات الزهور عن النهضة اليابانية المعاصرة.

وقد سلَّط عرض اليوم  الضوء على عشق آرماني للقبعات. فلم تظهر أي عارضة دون قبعة فوق رأسها طوال العرض، مما يذكرنا بالعصر الذي تَجَسَّد فيه حب الرجال للجمال في الطفولة والبراءة. كما أظهرت مجموعة الأزياء التجريبية أنه لم يفقد حس المرح، مما يضيف لرصيده المهني.

تعليقات